مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 92
البديع في علم العربية
اللفظ ؛ ولأن المقصود من التصرف وقوع ذلك المعنى في زمن مختص ، وهذان مقصوران على الماضي ، صالحان للحال في المعنى ؛ فلا يختصان بزمن ) . « 1 » ( 10 ) قال : ( " الندبة " الاسم من قولك : ندب الميت يندبه ، إذا تفجع عليه ، وذكر خلاله الجميلة في معرض المدح ، وإظهارا للجزع وقلة الصبر على فقده ، وتعلّلا بمخاطبة الميت مخاطبة الحيّ ، وإعلانا من النادب بما آلت حاله إليه . وأكثر ما يتكلم بها النساء ؛ لأنهن أرقّ قلوبا ، وأكثر جزعا ، وأقل في عاقبة الأمور نظرا . وهي مستندة إلى أصل ، وذلك : أن من شأن العرب مخاطبة الديار والرسوم ، ونداء الأطلال والأشجار وغيرها من الجمادات ، مما لا يسمع ولا يجيب ، وعلى نحو من ذلك جاءت الندبة ، بل هي أقرب حالا ، فإن الميت وإن لم يجب ، فقد كان للإجابة أهلا ) « 2 » . ( 11 ) قال في نون الوقاية : ( فأما يضربانني فإنما دخلت النون ، والنون التي قبلها مكسورة لئلا يعتقد أنّ الأولى - التي هي علامة الرفع - للوقاية ، وأن الفعل مجزوم أو منصوب ) « 3 » . ( 12 ) وقال : ( إنما اختص المرفوع والمنصوب بضميري المتصل والمنفصل دون المجرور ؛ لأنّ المجرور لا يتقدّم على عامله ، ولا يفصل بينهما ، ولا يحذف عامله ) « 4 » . ( 13 ) وقال - في حذف نون المثنى - : ( مع الإضافة : نحو : غلاما زيد ؛ لأن
--> ( 1 ) ص : 487 . ( 2 ) ص : 425 . ( 3 ) ص : 137 - 138 . ( 4 ) ص : 147 .